ابن هشام الأنصاري
191
شرح قطر الندى وبل الصدى
ص - ولك في نحو : « لا حول ولا قوّة » فتح الأوّل ، وفي الثاني : الفتح ، والنّصب : والرّفع ، كالصّفة في نحو : « لا رجل ظريف » ورفعه ، فيمتنع النّصب ، وإن لم تتكرّر « لا » ، أو فصلت الصّفة ، أو كانت غير مفردة ؛ امتنع الفتح . [ العطف على اسم « لا » مع تكرارها ، وبدونه ] ش - إذا تكررت « لا » مع النكرة جاز في النكرة الأولى الفتح والرفع . فإن فتحت فلك في الثانية ثلاثة أوجه : الفتح ، والنصب ، والرفع . وإن رفعت فلك في الثانية وجهان : الرفع ، والفتح ، ويمتنع النصب . فتحصّل أنه يجوز فتح الاسمين ؛ ورفعهما ، وفتح الأول ورفع الثاني ، وعكسه ، وفتح الأول ونصب الثاني ، فهذه خمسة أوجه في مجموع التركيب .
--> - اللغة : « سابغات » أراد دروعا سابغات ، أي : واسعات تجلل موضعها من البدن وتغطيه كله ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مكانه ، ومثله قوله تعالى : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ والواحدة سابغة « جأواء » هي الجيش العظيم « باسلة » متصفة بالبسالة وهي الشجاعة « المنون » الموت . المعنى : يريد أنه لا ينجيك من الموت ولا يقيك منه - إذا استكملت أجلك - دروع واسعة تلبسها ، أو جيش كثير العدد وافر الشجاعة يمنع عنك فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ . * الإعراب : « لا » نافية للجنس « سابغات » اسم لا مبني على الفتح في محل نصب أو مبني على الكسر نيابة عن الفتح في محل نصب « ولا » الواو عاطفة ، لا : نافية للجنس « جأواء » اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب « باسلة » صفة لجأواء ، وصفة المنصوب منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة « تقي » فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى سابغات ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لا الأولى ، وخبر لا الثانية محذوف يدل عليه خبر الأولى والتقدير : لا سابغات تقي المنون ، ولا جأواء تقي المنون ؛ فالواو قد عطفت جملة لا الثانية مع اسمها وخبرها على جملة لا الأولى مع اسمها وخبرها « المنون » مفعول به لتقي المذكور ، منصوب بالفتحة الظاهرة « لدى » ظرف بمعنى عند متعلق بتقي ، ولدى مضاف و « استيفاء » مضاف إليه واستيفاء مضاف و « آجال » مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله ، « لا سابغات » فإن اسم « لا » فيه جمع مؤنث سالم ، وجمع المؤنث السالم إذا وقع اسما للا جاز فيه وجهان : الأول البناء على الكسرة نيابة عن الفتحة كما يعرب في حال النصب ، والثاني البناء على الفتح ، وقد وردت في هذا البيت الرواية بالكسر والفتح ؛ فدل مجموع الروايتين على جواز الوجهين . ومثل هذا البيت في جميع ما ذكرناه قول سلامة بن جندل يتحسر على ذهاب شبابه : أودى الشّباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ؛ ولا لذّات للشّيب